ابن خلكان

455

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وله دوبيت ومواليا وألغاز . وسمعت أنه كان رجلا صالحا كثير الخير ، على قدم التجرد ، جاور بمكة ، زادها اللّه تعالى شرفا ، زمانا . وكان حسن الصحبة محمود العشرة ، أخبرني عنه بعض أصحابه أنه ترنم يوما وهو في خلوة ببيت الحريري ، صاحب « المقامات » وهو : من ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط قال : فسمع قائلا ولم ير شخصه وقد أنشد : محمد الهادي الذي * عليه جبريل هبط وأنشدني له جماعة من أصحابه مواليا في غلام صنعته الجزارة ، وهو كيّس ، ولم أره في ديوانه : قلتو لجزّر عشقتو كم تشرّخني * قتلتني قال ذا شغلي توبّخني ومل إليّ وبس رجلي يربّخني « 1 » * يريد ذبحي فينفخني ليسلخني « 2 » وقد كتبته على اصطلاحهم فإنهم لا يراعون فيه الإعراب والضبط بل يجوزون فيه اللحن ، بل غالبه ملحون ، فلا يؤاخذ من يقف عليه . وكان يقول : عملت في النوم بيتين ، وهما « 3 » : وحياة أشواقي إلي * ك وحرمة الصبر الجميل لا أبصرت عيني « 4 » سوا * ك ولا صبوت إلى خليل وكانت ولادته في الرابع من ذي القعدة سنة ست وسبعين وخمسمائة بالقاهرة . وتوفي بها يوم الثلاثاء الثاني من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ودفن من الغد بسفح المقطم ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) يربخ : يجعل مسترخيا ضعيفا ؛ ل س لي : وقام إليّ يبوس رجلي يربخني . ( 2 ) لي س : اوذايش أقول قصدو ينفخني ليسلخني ؛ وانظر الديوان 2 : 233 . ( 3 ) الديوان 2 : 232 . ( 4 ) ر : ما استحسنت عيني .